Sunday, October 6, 2019

الشعب يثور

الشعب يثور
ولكن يكون الفوز لجبناء
للذين اختبأو خلف المنصات
الشباب يسقطون كأوراق خريفية
ليصنعوا طبقا لكلاب السلطة
كي تنهش لحومهم البشرية
هناك بكاء
صراخ
دماء
وهناك خلف كل ذلك من يتربص ضاحكا
بصمت
لانه سيعرف
ان الدماء ستتحول الى أموال
دائما الشباب يثورون بأسرع من زمن الصراخ
ولكنهم سيكونون اول من يدفع الثمن
وأخر من يقبض

Saturday, November 30, 2013

ما بعد الانتخابات الكوردستانية




من الغباء ان نظن ان هناك احزاب ملائكة واحزاب شيطانية فالمسألة هنا ليست اخلاقية بقدر ما هي تعبير لمصالح خاصة وفئوية ونفوذ وطبقية واقتصادية وكوردستاننا ليست بمعزل عن كل هذا ، وبالاصح هي جمعت كل القباحة السياسية للدولة الشرقية ، فهي اخذت التملق السياسي الفارسي والنفاق العربي والتعصب التركي واخيرا السذاجة الكوردية ، هذا ما يعبر عنها الصورة السياسية للعبة البرلمانية في كوردستان ، تشكيل هذه الحكومة كان دائما مرهونانا بالتراضي و التحابي ، مرة بين الاخوة الاعداء (اليكيتي والپارتي ) مرة بين حكومة الاقليم وتركيا ( زمن ضرب حزب اوجلان ) ومرة اخرى مع ايران ( زمن الضغط على الاحزاب الكوردستانية الشرقية بالتعهد عدم شن عمليات عسكرية من كوردستان الغربية ) ومرة اخرى مع الحكومة العراقية (مسالة كركوك والمادة السيئة السمعة ١٤٠ وتوابعه وخفايه) 

هذه كانت حالة الحكومات السابقة وسيكون عليها حال اللاحقة لان القيادات السياسية وممثلي الباعة المتجولين السياسية في كوردستان يفتقدون الى شيئين اولهما تقبل الاخر وثانيهما الجرأة السياسية هذه الصفات يتصف به اغلب الاحزاب والتشكيلات والتجمعات السياسية في كوردستان ان لم يكن جميعها ، ( هناك شيئا آخر يتسم به الوضع هنا انه هناك دائماً هياج سياسي-اجتماعي في المجتمع مرة تخمد ومرات تتسم بهيجان واضح تصل إلى شكل من أشكال التمرد والعصيان المدني هذه الظاهرة متحولة وتتسم بالذبذب وفقدان أي أفق استراتيجي أو ثوري فلا العصيان يصل إلى ثورة اجتماعية للدفع بنوع من أنواع التغيير السياسي والاجتماعي و لا التمرد يتحول إلى تحول في موازين القوة بصورة دراماتيكية ، أقصى ما يذهب هذه التحركات الاجتماعية هي لتأكيد وتثبيت الوجود السياسي للقوة الاجتماعية كما في حالة حركة التغيير والقوة المتألفة معه أو المتعاونة أو أي شيء تريد تسميته لانه مزيج غريب من الليبرالية القذرة واليمنية الرجعية)، هذه الاوضاع دفعت الى كبح الافق السياسي للاحزاب نفسها وقتل الثقافة السياسية حتى للمحللين السياسيين لانه تابعوا التقليد المعمول في سياسة الاحزاب والتشكيلات السياسية والاجتماعية الكبرى فتلونوا بالوانه ومشاكله ومعاناته ونواقصه ، وهكذا حتى المحللون السياسيون الكوردستانيون اصابوا بداء العمى السياسي ، فالتداخلات السياسية في منطقة كوردستان عميقة بعمق تاريخ المنطقة والصراعات الداخلية عميقة الى درجة ان تقدير شيخ محمود الحفيد يختلف باختلاف المحافظة والناحية والقضاء والقرية ومن ثم العشيرة والطبقة والتيار السياسي والحالة الاجتماعية والطائفية الدينية والشيء نفسه بالنسبة ل ملا مصطفى البرزاني والشيخ سمكو والقاضي محمد وجلال طالباني ومسعود واوجلان والقائمة تطول ولكن لن تقصر ، حتى انه ومن نتائج هذه التاخلات السياسية الاجتماعية الاقليمية فقد المجتمع الكوردي تجانس نسيجه الاجتماعي او بالاحرى لم يعش اي تجنس من الاساس لكونه دائما كان تحت تأثيرات التجاذبات السياسية الاقليمية ، وحتى القادة السياسيون والاجتماعيون لم يستطيعوا ان يواجهوا هذا التجاذب سوى بالانصهار فيها الى حد النخاع والحركة البرزانية ومن ثم الطالبانية وقبله الحفيدية امثال ساطعة على هذه الحالة فالقادة السياسيون الاكراد كانوا دائما صحية مؤامرات اقليمية والمصيبة انهم كانوا يعلمون بها ولكن لم يكونوا يستطيعون فعل اي شيء تجاه الامر لانهم انصهروا فيها حتى التخاع هذا الامر ينطبق حتى على اعتى اليسار الماركسي والديني ولم ينفذ اي حركة سياسية اجتماعية كبيرة من هذا التداخل بل اصبحوا يساومون عليها بين البعض ويزايدون ويبتدعون فيها .
المسألة هنا ليست نابعة عن جهل وخيانة بقدر ما هي تراكم لانعدام الافق السياسي والاستراتيجي  وضيقة الرؤية السياسية وتكثيفه الى مصالح فئوية وعشائرية وعائلية ضيقة ، حتى الذين لاحظوا المشكلة وعاينوه اصبحوا بدورهم جزأ منها ، كمافي حالة حركة التغيير ، وهذا الضياع في الافق السياسي اوجد وضع شاذ ومنغولي للاوضاع الساسية والحركة الديمقراطية في كوردستان فالقادة السياسيون بدل الدفع نحو التكاثف السياسي والوحدة الاستراتيجية للمصير القومي والوطني وبدل المحاولة للحم التسانج الاجتماعي بين المكونات الكوردستانية ( فالكل يكلم نحن لسنا الوحيدون في كوردستان فالمجتمع الكوردستاني مجتمع متنوع يشمل الاثوريين والكلدان والارمن والشبك والفيليين والتركمان ومن الاديان يشمل الاسلام واليزيدية والمسيحية والخ ) اضحى التشتت والانغلاق مجمل المظهر السياسي في المنطقة واضحى الشلل الميزة الرئيسية للحركات السياسية والاجتماعية في المنطقة ، ولهذا اصبح التناقض الصريح والفاضح في مجمل النشاط والفعاليات السياسية والتحركات الاجتماعية حالة دائمة ومستديمة ويغذيه بالفعل الادوات الاعلامية الذي (للمصيبة من خلق ونتاج هذه الحركات المشوهة ) بدأت بالنشاط بصورة واسعة للغاية ومدهشة في منطقة يقل عدد سكانها عن عدد سيارات الصالون فيها  ولا نرى اي تساؤل او اي اندهاش للمعلق السياسي لهذه الاوضاع فلا احد يتسأل عن هذ الكم الهائل من النشر وادوات النشر ، مع العلم الكل يكتب عن فقدان الحرية السياسية والفكرية وهلم جرا ، ولا عن كمية هؤلاء الكتاب والمحللين الذين يبحثون عن موطيء قدم في الهياج السياسي والاعلامي في كوردستان ، هذا الاوضاع ربما ظاهريا حالة صحية ولكنها ايضا دليل على فقدان الانسجام السياسي والاجتماعي والفكري الواضح بين الفئات الاجتماعية والسياسية ، حتى اليسار الذي كان اغلب الناس ينتظرون منها المبادءة بدأت تضمحل وتتميع صورتها ونشاطها الى مجرد مزاولة اعمال خيرية فكرية او على اكثر تقدير الالهاء بصراعات ثانوية او ايديولوجيا ، هذه هو الصورة للاوضاع وهي الذي انجب هذا الوضع الشاذ الذي نرى فيه الكل يطلب بالمشاركة في حكومة كان منبوذا حتى الامس والكل يطالب بجزء من كعكة العيد والكل يطالب بحصة من المناصب والسلطة على رقاب شعب ما زال يتصارع ويناضل من اجل تعريفه كامة وشعب وليس كدولة.
 

-----------------------------